حيدر حب الله
190
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
سوف نحاول في هذه الوريقات المتواضعة أن نتعرّف - باختصار - على هذا العلم ، ونحدّد هويّته ، وندرس ضرورته وجدوائيته ، ونرصد ملفاته وموضوعاته ، ونتخذ موقفاً منه وسط جدل الردّ والتأييد الذي حظي به هذا العلم . لكنّنا لن نخوض في تفاصيل هذه البحوث المتصلة بفلسفة الفقه وفهمها وتعريفها والتعريف بها ، بل سنكتفي بجولة عابرة ؛ لأنّ التفاصيل تحتاج إلى بحوث مطوّلة لا يسعها المقام . لكن قبل ذلك كلّه ، يجب أن نشير إلى تراجع حضور هذا العلم في المحافل العلمية في السنوات العشرة الأخيرة ، ورغم أنّ بعض الجامعات الدينية قد تبنّته مادةً درسيّة إلا أنّ الجدل حوله قد تراجع ، وإن كانت موضوعاته تُدرس بشكل منفصل بصرف النظر عن هويّتها والتئامها داخل علمٍ مستقل باسم فلسفة الفقه . ونشير أيضاً إلى أنّه جرت محاولات محدودة كذلك للحديث عن فلسفة أصول الفقه ، وعقدت بعض المؤتمرات والندوات في هذا الإطار في المعاهد الدينية الكبرى ، لكنّها لم تحظَ بأيّ تحويل من سياق طرح عنوان إلى سياق مشروع ، فضلًا عن تأسيس علم . نعم قدّمت مجموعة من الدراسات الجادّة تحت هذا العنوان ، تختلف فيما بينها في نوعيّة موضوعاتها قرباً وبعداً ، مثل فلسفة أصول الفقه للشيخ صادق لاريجاني ، وفلسفة أصول الفقه للأستاذ حسن معلّمي ، ودراسات في فلسفة أصول الفقه والشريعة ونظرية المقاصد للشيخ علي حبّ الله ، وكذلك بعض المساهمات التي قدّمها الشيخ مهدي الهادوي الطهراني وغيره . هذا ، ولكي نتعرّف على فلسفة الفقه ، لابدّ من بعض المعلومات المقدّمية المتصلة بفلسفة العلم أو الفلسفات المضافة ونحوها . 1 - فلسفة الفقه ، معالم التعريف والهويّة من الضروري أن نحدّد لعلم فلسفة الفقه تعريفاً واضحاً ؛ لأنّ مباحث التعريف